الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
28
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
السُّبْحَة ( المِسْبَحَة ) في اللغة « سُبْحَةٌ : خَرَزات منظومة يَعُدّ بها المُسَبِّح مرات التسبيح » « 1 » . في الاصطلاح الصوفي الباحث محمد غازي عرابي يقول : « السبحة : هي حبل إلى الله ، والإخلاص لها إخلاص لطلبه » « 2 » . في اصطلاح الكسن - زان [ مبحث كسن - زاني ] : السُّبحة في الإسلام نقول : إن السبحة هي وسيلة من وسائل العبادة ، وهي من المنشّطات عليها ، والمشجّعة على التفاني فيها والاستغراق في بحورها ، إنها المذكرة التي تطرد النسيان عن حاملها ، وتدفعه إلى العمل بها وتساعده عل بناء سد بينه وبين الغفلة والركون للدعة ، هي التي وصل بها رجال إلى حضرات أسرار الجمال ، فسهروا بها الليالي وقطعوا بها مفازات البعد عن الله ، هي الوسيلة التي بها تدرك المقاصد وتنال الدرجات العليا ، هي مفتاح من مفاتيح النور الذي به تتبدد ظلمات القلب ويكشف الغطاء عن الفرد . ولهذا فقد اهتم المسلمون بها وكرموها وأظهروا حبهم لها وإنشأوا في مدحها القصائد . لقد كانت السبحة وما زالت عند صفوة الخلق رمزاً للمعاني السامية التي من أجلها خلق الإنسان ولأجلها ارتفعت مكانته وسما قدره على سائر المخلوقات ، فحب الصالحين للسبحة هو حب للمعاني السامية التي ترمز إليها والغاية القصوى التي إليها تقود . وإن نعجب ، فعجب قولهم أَنها بدعة ، والعمل على تنفير الناس منها . فلكل ما تقدم رأينا أن نذكر هذا البحث الموجز ، والله ولي التوفيق .
--> ( 1 ) - المعجم العربي الأساسي ص 603 . ( 2 ) - محمد غازي عرابي النصوص في مصطلحات التصوف ص 159 .